شهاب الدين أحمد الإيجي
411
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
1054 ومن كتاب أمير المؤمنين عليّ صاحب النجدة والبأس إلى بن عمّه عبد اللّه بن عباس ، وكان عبد اللّه يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانتفاعي ، بهذا الكلام : « أمّا بعد ، فإنّ هذا المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فات منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همّك فيما بعد الموت » « 1 » . 1055 ومن خطبة له عليه السّلام بصفّين . « أمّا بعد ، فقد جعل اللّه لي عليكم حقّا بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم ، والحقّ أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجرى عليه ، لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . ثم جعل سبحانه من حقّه على العباد حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم ، وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا يصلح الولاة إلّا باستقامة الرعيّة ، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرعيّة واليها ، وأجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هناك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدين ، وتركت محاجّ السنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل ، ولا لعظيم باطل
--> ( 1 ) . المصدر السابق 4 : 401 كتاب رقم 22 .